علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
712
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
وسئل ( عليه السلام ) عن الصمت فقال : هو ستر العي ( 1 ) ، وزين العرض ، وفاعلهُ في راحة ، وجليسه في أمن ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) : هلاك المرء في ثلاث : الكِبر ، والحرص ، والحسد . فالكِبر : هلاك الدين وبه لُعن إبليس ، والحرص : عدوّ النفس وبه أُخرج آدم من الجنّة ، والحسد : رائد السوء ( 3 ) ومنه قتل قابيل هابيل ( 4 ) . وقال ( عليه السلام ) : لا تأتي رجلا إلاّ أن ترجُوَ نَواله ، أو تخاف بأسه ( 5 ) [ أو تستفيد من علمه ] أو ترجُوَ بَركتَه [ ودعاءه ] أو تصل رحماً بينَك وبينَه ( 6 ) . وقال ( عليه السلام ) : دخلتُ على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم ، فجزعتُ لذلك فقال لي : أتجزع ( 7 ) ؟ قلت : وكيف لا أجزع وأنا أراك في هذه الحالة ؟ ! فقال : يا بني احفظ عنّي خصالا أربعاً إذا أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة : يا بني ، لا غِنى أكثر من العقل ، ولا فقر مثل الجهل ، ولا وحشة أشدّ من العُجب ، ولا عيش ألدّ من ( 8 ) حُسن الخُلق . واعلم أنّ مروّة القناعة ، والرضا أكبر من مروّة الإعطاء ، وتمام الصنيعة خير من ابتدائها ( 9 ) .
--> ( 1 ) في ( أ ) : للغي ، وفي ( ج ) : العمى . ( 2 ) انظر المصادر السابقة . ( 3 ) في ( ج ) : الشرّ . ( 4 ) انظر المصادر السابقة . ( 5 ) في ( أ ) : يده . ( 6 ) انظر المصادر السابقة . ( 7 ) في ( أ ) : لا تجزع ؟ ( 8 ) في ( أ ) : عن . ( 9 ) وردت هذه الوصية بألفاظ مختلفة ، فقد أوردها ابن حجر في صواعقه : 123 ب 8 فصل 2 و 8 ، وأوردها ابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 / 147 ، والقندوزي في الينابيع : 2 / 417 ط أُسوة ، والشبلنجي في نور الأبصار : 245 وغيرهم كثير . وقد سبق وأن تمّ استخراج وصيته ( عليه السلام ) لابنه الحسن ( عليه السلام ) فراجع المصادر السابقة . وقد ذكرها صاحب الصواعق المحرقة كما يلي : يا بني إحفظ عني أربعاً وأربعاً ؛ لا يضرّك ما عملت معهنّ . قال : وما هنّ يا أبتِ ؟ قال : إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الكرم [ الحسب ] حسن الخلق . قال : والأربع الآخر ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصادقة الكذّاب فإنّه يقرب عليك البعيد ، ويبعد عليك القريب ، وإيّاك ومصادقة البخيل فإنّه يخذلك في أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة الفاجر فإنّه يبيعك بالتافة . وانظر المناقب للخوارزمي : 278 ، المعمّرون والوصايا : 149 ، الأمالي للزجاجي : 112 ، الكافي : 7 / 51 ، مروج الذهب : 2 / 425 ، ذخائر العقبى : 116 ، روضة الواعظين : 136 .